(صورة أرشيفية )
وقفت أنتظر خارج المحل مع صديقى حتى تجهيز " المحمر والمشمر "
وما أن هدأ روعى خارج المحل من أثر مشهد " حريم السندوتشات " حتى
خرج من جانبى صبى يحمل كيسا
به عبوات مناديل ورقية , والتى يطلقون عليها فى بلاد الفرنجة ( الكلَيْنِكس ) وقدم يده إلى بواحدة منها ......
وهذا عُرف متداول وطريقة شبه مُكرِمة لصاحبها , عن أن يُقدم يده فارغة اليك
, ليستحسن منك أو من غيرك
على أية حال , كان من الواجب والضرورى أن أعطى هذا الصبى شيئا _ ليس لأنى
إنسان وصاحب واجب وأعطف على الفقراء وأساعد المحتاجين والجو ده خالص _ بل لأنه من
الخزى أن أدفع كل ما دفعته مقابل وجبة واحدة لى ولصديقى وأبخل على صبى المناديل
بعُملة قد أصبحت زهيدة القوة الشرائية فى عصر العملاق الأخضر المرتفع باستمرار
منذٌ تولى الشيخ محمد مرسى مقاليد حكم مصر .
لم آخذ المناديل منه لامتلاكى مناديل بالفعل ...
بعد نصف دقيقة .. نظرت اليه أتأمل وجهه ... هو صبى لا يتجاوز عمره الثانية
أو الثالثة عشر من أصحاب الشعر المجعد والبشرة المائلة للسُمرة ] التى ان لم تكن تعرضت
لِلَـفحات الشمس المُحرقة فى الشوارع ربما لكانت بيضاء ناصعة [
ورغم لون بشرته إلا انك تستطيع أن تقرأ معالم الارهاق واضحة على وجهه
البرىء بالفعل ....
ثم دار حوار
إبتسامة منى وأنا أنظر الى عينيه لألتقطها داخل عينى وأوجه انتباهه الى
_أنا : اسمك ايه ؟؟
_ هو: كامل
_عندك كام سنة يا كيمو ؟
_أنا فى أولى اعدادى ....... " عادة ما ينطق الطفل فى مثل هذا العمر
سنته الدراسية متوقعا أنك تعرف كل سنة دراسية ما يقابلها فى عدد سنوات العمر "
_يعنى انت فى مدرسة ؟
_ أه
_أومال مروحتش ليه ؟
_روحت يوم الأربع اللى فات
_كان عندك امتحان ؟ " لانها فترة امتحانات نصف العام "
_لا , بس هم بيمتحنوا
_هما مين ؟
_العيال فى المدرسة
_ وانت مبتروحش ؟
_لا
_ليه؟
_ مفيش ..... " ثم بدا عليه الاحراج .
تداركت الموقف
سريعا وابتسمت له قائلا :
_ مبتحبش المدرسة انت بقى ؟؟
_أه
_المدرسين رخمين وبيضربوك ؟
_بالظبط . ما انت فاهم أهو
_والعيال هناك صيع وطول اليوم خناقات ؟
لا العيال كويسين عادى , المدرسين هما اللى مش بيبطلوا ضرب ,,,,, دى
بتقولى " اطلع من المدرسة وشوفلك
شغلانة أحسنلك .. انت أخرك صنايعى " . وتقعد تضرب فيا كل لما اروحل المدرسة .
_مدرسين ولاد وسخة يا كيمو معلش
" ابتسامة وزوغان عينيه
بعيدا عنى , ربما هى طريقة فطرية عفوية يريد بها أن ينهى حوارى اللزج معه , أو كى
يبحث عن زبائن أخرين أو مارة يعرض عليهم بضاعته .
فوجدت له شابتين يمران من أمامنا .... فغمزت له قائلا " خش عليهم ,,
خش عليهم ياد البت زى القمر"
فانحدرت عينيه الى الأرض خجلا ... "وربما وضعنى فى قائمة عقله من ضمن
الناس اللى لما بتكبر بتبقى بتاع بنات "
لكن سامح الله سوء الظن
سألته : والدك بيشتغل ايه ؟
_ ميت
_ووالدتك ؟
_مش بتشتغل ..... ثم استطرد قائلا وايراهيم فى الجيش ومحمد فى ثانوى بس هو
مسافر بيشتغل ونرمين فى الكلية
_ طيب وليه انت كمان مش فى المدرسة وتبقى زيهم ؟
_أنا بشتغل طول اليوم ومش بحب المدرسة
_ وبتعمل كام يعنى فى اليوم ؟
_أول لما بقفل ال 50 جنيه بروح
_سألته متعجبا حاسدا : يعنى انت كل يوم بتعمل 50 جنيه
_أه ,,,, وفيه مرة قفلت فيها 200 جنيه فى اليوم
_ حسدته أكثر "برغم شعور بأنه وسع صدره قليلا وهو يبالغ فى ال 200
جُندى " .
_ طيب وليه مش بتتعلم صنعة أحسن علشان تفضل معاك لما تكبر ؟؟
_ما أنا كنت بشتغل نجار بس أمى خلتنى أسيب الشغل ؟
_ليه ؟؟!!
_مكونتش باخد غير 40 جنيه فى الأسبوع
_أاااااااه ., بس برده لازم يبقى معاك صنعة , مش هينفع لما تكبر تبقى راجل
كدة وبتبيع مناديل .
_صح , ما هى أمى قالتلى كدة بس هى عاوزانى أبيع مناديل لحد ما تشترى جهاز
اختى وتشترى اللى هى عاوزاه للبيت ..
وبعدين هرجع الشغل تانى
_ تنهدت , ونظرت بعينى بعيدا عنه حتى لا يرى ملامح وجهى ,
ثم عدت اليه وربت على كتفه ,,
وقولت
: ماشى يا كيمو جدع والله ياد ....
احنا هندخل بقى نجيب الأكل , ما تيجى تاكل معانا
_ابتسم دون رد .. ويبدو أن هذه هى طريقة رده فى الحياة على كثير من الأمور
وتركته وصورته وأسلوبه فى الكلام وتفاصيل حياته التى روى منها القليل لا
تفارق تفكيرى ولا ذاكرتى
يُتبع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق